السيد محمد الصدر
358
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وقد أجاب عن ذلك الفلاسفة والمتكلّمون بجواب حاسمٍ « 1 » ، كما صنع السيّد عبد الله شبّر ( قدس سره ) في ) حقّ اليقين ( « 2 » والشيخ المظفّر ( قدس سره ) في ) عقائد الإماميّة ( « 3 » ، غير أنَّ الشيخ لم يتعرّض للسؤال والجواب ، بخلاف ما أفاده ( قدس سره ) في ) حقّ اليقين ( . والحاصل : أنَّ جزءً أصليّاً من الإنسان يبقى لا يتحلّل أو غير قابل للتحلّل ، وذاك كافٍ في إثبات وحدانيّة البدن ، كما لو أنَّ زيداً الذي كان في الدنيا مات ، وجزءه موجود بحسب الفرض ، فيضاف إليه أجزاء أُخرى إلى أن يتمّ تمام البدن ويحشر . ويُلاحظ : في الحقيقة أنَّ هذا المقدار من الصعب أن يكون كافياً في حلّ الشكلين المتقدّمين من الشبهة . أمّا الشكل الثاني فواضحٌ ؛ لأنَّ العين الناظرة هي التي تعاقب ، واللسان الناطق هو الذي يعاقب ، واليد السارقة هي التي تعاقب ، وكلّها قد فنيت وتحلّلت . والجزء الصغير إن قلنا ببقائه فهو ليس عيناً ولا أُذناً ولا رجلًا ولا لساناً ولا أيّ شيء ؛ إذ الأجزاء التي تستحقّ العقاب والثواب قد زالت ، ولم يعطِ المتكلّمون لذلك جواباً مقنعاً . وأمّا الشكل الأوّل فمن القطعي بحسب قوانين الطبيعة أن لا يحصل شيء من ذلك ؛ فإنَّ كلّ الأجزاء تتحلّل مطلقاً ، ولا يبقى جزءٌ واحدٌ غير قابلٍ للتحلّل ، اللّهمّ إلّا أنَّ نقول : إنَّه يبقى بالإرادة الإلهيّة الخاصّة . أي : إنَّه تعالى بالمعجزة يبقي شيئاً لا يتحلّل لكلّ البشر على الإطلاق بأجيالهم المتعاقبة واحداً واحداً . إلّا أنَّ ذلك ممّا لم يثبت ، وبتعبير آخر : إنَّ ذلك منوطٌ بتوقّف العدل الإلهي على ذلك ،
--> ( 1 ) أُنظر : الشواهد الربوبيّة : 271 ، العرشيّة : 256 ، شرح المنظومة 343 : 5 ، وغيرها . ( 2 ) أُنظر : حقّ اليقين في معرفة أُصول الدين : 349 ، كتاب المعاد ، الفصل الثاني . ( 3 ) أُنظر : عقائد الإماميّة : 126 - 130 ، عقيدتنا في المعاد الجسماني .